السيد عباس علي الموسوي
53
شرح نهج البلاغة
ما يفعله الأشعث أمر عجيب . . . إنها صورة الانتهازي القبيح فهو يأتي إلى بيت الإمام ليلا لئلا ينكشف أمره للناس . . في الليل تستر العيوب فلذا اتخذه الأشعث زمانا لتمرير حيلته . . . فبعد أن صنع الحلوى بدقة متناهية وتأنق في صنعها ووضعها في وعائها ولفها كما تلف الهدية عندها قصد بيت الإمام يريد أهداءها إليه . . . يرى الإمام الطارق إنه الأشعث فيشمئز منه ويتصور بغضه له وحقده عليه وممارساته الظالمة بحقه فيشمئز من الحلوى ويصفها بما ينفر الطبع منها وما ترفضه النفس وتأباه . . كأنها عجنت بريق حية أو قيئها . . . بسم الحية أو رجيعها وهل يتصور الإنسان هذا المنظر ثم يبقى مستقيم المزاج معتدله . . كلا . . لا بد وأن تشمئز نفسه ويعرض عنها . . ومع هذا فقد حاول الإمام أن يستفسر عن السبب الموجب لمجيئه بها . فقال له : ما هذه . هل هي صلة : كما يصل الرحم رحمه . أم زكاة وجبت عليك وأردت إخراجها من أموالك أم صدقة تريد بها وجه اللّه والدار الآخرة وهذه كلها - يا أشعث - محرمة علينا أهل البيت وأمام هذا الاستفهام من الإمام ورد جميع الاحتمالات بادر الأشعث إلى القول إنها ليست ما ذكرت بل هي هدية محللة ولا حرمة في الهدية فالمسلمون يتهادون وهنا تثور ثائرة الإمام . . . يعرف الغاية التي دفعت الأشعث إلى ذلك . . . إنه يقرأ خلفيات هذه الهدية وما وراءها إنه يريد أن يخدع الإمام بهذه الهدية ويحرفه عن دينه عن طريق الدين يريد خديعة حافظ الدين وراعيه . . « هبلتك الهبول » دعاء على الأشعث أن تصاب أمه به فيموت وتحزن عليه كيف جاء عن طريق الدين يخدع الإمام ويصرفه عن الحق . . . ويلك يا أشعث ا مختبط أنت أي مصروع لا تدري ما تفعل يسّيرك غيرك ويتصرف بك حتى جئت بهذا الفعل الشنيع . أم أصبت بالجنون والخبل أو استولت عليك الجن أم تهجر وتهذي ولا تعرف ما تقول ولا تدري كيف تتصرف . . . استفهام توبيخي فيه إهانة للأشعث ورد للهدية وإن فعل الأشعث لا يفعله عاقل . . . ( واللّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللّه في نملة اسلبها جلب شعيرة ما فعلته ) هذا نشيد الأحرار . . . قيثارة الحب الإلهي والطاعة للهّ ، ما